عبد الملك الجويني

306

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أثبت الشفعة فيما لا يقبل القسمة من العقارات المشتركة ، فالشفعة عنده معلّلة بالضرار الذي يتعرض الشريك له من تضييق المداخل ، ولم يكن إلى دفع ذلك سبيل عند استمرار الشركة ؛ فإذا أراد أحد الشريكين بيعَ نصيبه ، فينبغي أن يخلِّص شريكه مما كان بصدده من تضييق المداخلة ، فإذا لم يفعل ذلك ، فباع من آخر ، أثبت الشرعُ للشريك صرفَ ذلك إلى نفسه ، ليتوفر على البائع حظُّه ، ويندفعَ الضرار . 4695 - فإن قيل : هلا قلتم : لا يعلل ثبوت الشفعة ، والمتبع فيه الخبر ؟ قلنا : اتفق القياسون على تعليلها ، ثم الأصول المعللة لو تتبعت ، لأُلفيت كذلك ، ولو طُرّق إليها منعُ التعليل ، لانحسمت مسالك النظر . و [ بالجملة ] ( 1 ) لسنا ندّعي أن ما يعلل من الأحكام تشهد العقول لعللها ، ولكن يفهم الناظر عن علم تارة وبظن أخرى أن الشارع أثبت الحكم المعلوم بسبب ، ثم إذا غلب ذلك على الظن ، فلا يكون المعنى المظنون إلا مخصوصاً . وهذا يطرد في كل معنى اتفق القياسون عليه ، فالشفعة معتمدها درءُ ضررٍ مخصوص . ثم ما رآهُ الشافعي صحيح على السبر ، وما اعتمده أبو حنيفة ( 2 ) في إثبات شفعة الجار معلوم في نفسه ، لا يبعد في مأخذ الشرع تعليق الحكم بمثله . ولكنه باطل على السبر في نفسه ، كما يذكره الخلافيون ( 3 ) . فقد عاد عقد المذهب إلى مسلكين في تعليل الشفعة ، وانتظم منه أن العلة ما أشرنا إليه ، ومحلها البيع الجديد . وحكى صاحب التقريب عن ابن سُريج أنه مال إلى القول بإثبات الشفعة بالجوار . وهذا غريب ، لم يحكه عن ابن سريج غير صاحب التقريب . وذكر الشيخ أبو علي عن ابن سريج لفظاً ، وحمله على محملٍ نذكره ، فقال : إذا قضى حنفي بشفعة الجار ، لشافعي ، فلا معترض على الشافعي في ظاهر الحكم ،

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 120 ، مختصر اختلاف الفقهاء : 4 / 239 مسألة 1947 ، إيثار الإنصاف : 329 ، طريقة الخلاف : 358 مسألة : 150 . وانظر أيضاً : الاصطلام : 4 / 161 . ( 3 ) ( ت 2 ) : الحذاق .